جريدة الرياض
الأثنين 15 ,ربيع الثاني 1421
مقـالات
مسجدالنجادة الجامع في الزبير
د , علي عبدالرحمن ابا حسين
وهو من أكبر المساجدفي مدينة الزبير إن لم يكن من أقدمها تاريخاً بعد مسجد سيدنا الزبير بن العوام رضيالله عنه ويقع في موقع وسط من المدينة بين محلة الرشيدية والزهيرية, وعلى بعد يسيرمن السوق, وعلى الطريق المؤدي إلى البصرة, وسمي بمسجد النجادة ربما لأنه أول مسجد خطه (النجديون) الذين وفدوا إلى الزبير عبر التاريخ منذ مئات السنين, فإذا كان مسجدالزبير الجامع قد عرف حين بنيت أو رممت قبته على نفقة أم السلطان العثماني، فإنالوافدين من نجد كلهم أو جلهم يتمذهبون بالمذهب الحنبلي ولا يستقبلون في صلاتهمالأضرحة، لذا فمن الممكن القول بأن مسجد النجادة قد سبق في بنائه قبة مسجد الزبيرالتي أمرت ببنائها أم السلطان العثماني عام 900ه وأن هجرة سكان الزبير من نجد حدثتقبل عام 900ه, وتأسيس مدينة الزبير قد سبق هذا التاريخ خاصة وأن بناء قبة على قبرالصحابي الجليل الزبير بن العوام لا يعني أن المسجد قد تأسس في ذلك الوقت وهو عام 900ه إذ ربما كان هناك مسجد حول القبر أو بجانبه وبدون أن تعلوه قبة, وأنالعثمانيين قد عرف عنهم اهتمامهم ببناء القباب في المساجد وبخاصة تلك التي تحويهاأضرحة الصحابة, وفي بلادهم مسجد الصحابي الجليل (أبو أيوب الأنصاري) وغيره، حتى أنبعض سلاطينهم أمثال محمد الفاتح والسلطان سليمان القانوني وغيرهم قد بنيت مساجد حولأضرحتهم وتعلو قبورهم القباب المزخرفة بالفسيفساء.
هذا ولا يعني بالضرورة أن تأسيس مدينة الزبير في هذا التاريخ أو ذاك، فإن آثار البصرة القديمة التي تحكيللعيان حتى الوقت الحاضر وفيها آثار المسجد الجامع، إنما هي تقع في ضاحية من ضواحيمدينة الزبير بين ضريحي الصحابيين الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله رضي اللهعنهما , وفي كتب البلدانيين أن بجانب ضريح الزبير وطلحة رضي الله عنهما زوايا فيهاطعام لأبناء السبيل والناس يعظمونهما تعظيماً شديداً، وأن تعرض البصرة للكوارثالطبيعية والسياسية قد أدى إلى وفاة الآلاف من أهلها أو هجرتهم عنها تاركين آثارهمتدل على مساكنهم في مدينة الزبير وهي ضاحية من ضواحي البصرة القديمة التي بقيتتواصل البقاء والاستمرار للبصرة القديمة, لذا لا يمكن الربط بين بناء قبة على ضريحالزبير وتأسيس المدينة, فمدينة الزبير قديمة قدم التاريخ الإسلامي رغم تعرضها هيالأخرى للكوارث الطبيعية والسياسية والأوبئة ونحوها, ولا شك أن عمران مسجد النجادةالجامع في الزبير قد مر بعدة مراحل رُمم فيها المسجد, وأقدم ما وصلنا نص مؤرخ وموثقكتبه الشيخ عبدالله بن الشيخ إبراهيم القملاس بخطه، ورد حول اتمام ترميم المسجد فيجمادى الأولى 1316ه, ثم عُمرَ في شوال من عام 1334ه من مال أحد أبناء الزبير وهو (عبدالمحسن الزهير) أثابه الله خيرا .
فقد هدموا العايب ومنه خلوة المسجد فيالجانب الشمالي وسقفوه بخشب الجندل وبنوا قبتين أو خنين مع الجدار القبلي إلىالمنبر وأصلحوا الأساسات وفرغوا من ترميمه في 23 محرم 1335ه, وكان الأستاذ فيعمرانه هو (محمد العومي).
وقد عَمّر عبدالمحسن الزهير المسجد الجامع من مالهالخاص.
ويستطرد الشيخ عبدالله بن إبراهيم القملاس وهو شاهد عيان بقوله:
وبعدسنتين من عمران المسجد توفي عبدالمحسن الزهير وذلك في 23 محرم 1335ه ودفن في مقبرةالحسن البصري بالزبير يرحمه الله .
وظل أهالي الزبير كعادتهم يتنافسون لأعمالالخير في بلدانهم, وهل هناك عمل أفضل من بناء المساجد ومعاهد العلم, وقد أمر سبحانهوتعالى عِباده بقوله: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر), ففي شهرذي الحجة 1334ه سعى الشيخ محمود الجموعي في جمع الأموال لعمار مسجد الزبير وأرسلالشيخ جاسم البراهيم الذي يسكن بومباي حوالة على يد الشيخ عذبي الصباح فعمروا مساجدالزبير ومنها مسجد النجادة.
وفي العاشر من شعبان عام 1335ه جمعت أموال منالأهالي وكان الساعي عن ذلك العمل هو الشيخ (محمود المجموعي) والشيخ (محمد بنعبدالرحمن السند) فاصلحوا المساجد ومنها (مسجد النجادة) و(مسجد الرواف) و(مسجددرواز الحزم) و(مسجد الخمسة) و(مسجد سوق الجت), أما (مسجد الزبير) فقد جعل عمارتهوترميمه أولاً وآخرا على نفقة (جاسم بن إبراهيم).
ومرحلة أخرى من ترميم مسجدالنجادة حدثت في أول محرم 1348ه وذلك من مال أهل الخير من أبناء بلد الزبير إذعمروا ما تحت المنارة, وفي 15 صفر 1348ه نصبوا بابا حديديا جديدا على باب المسجد منالجهة الجنوبية.
بتلع الجزء الثاني